عبد الملك الجويني
241
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحادثُ ، ففي المسألة وجهان مرتبان على الوجهين فيه إذا قبض الأرشَ . وهذه الصورةُ أوْلى بعَوْدِ حق الرد . ولو قال المشتري : رضيت به ، ورضي البائع ببذلهِ ، ولم يجر قضاءٌ ولا قبضٌ ، ففي المسألة وجهان مرتبان على صورة القضاء . والرد أولى في الصورة الأخيرة منه في الصورة التي قُبيْلها ( 1 ) . ولو لم يجر من ذلك شيء ، ولم يتفق اطلاعٌ على العيب القديمِ ، حتى زال العيبُ الحادث ، فالمذهب المقطوعُ به أن حق الرد ثابتٌ . وفيه شيء بعيدٌ [ غيرُ ] ( 2 ) معتدٍّ به . 3154 - ومما يتعلق بهذا الفصل مسألة النعل ، وقد ردَّدْنا الاستشهادَ بها ، فإذا اشترى رجلٌ دابةً وأنعلَها ، ثم اطلع على عيب قديم بها ، فإذا كانت الدابّةُ لا يلحقُها عيبٌ حادثٌ بسبب قلع النعل ، فالمشتري يقلع النعلَ ؛ فإنه عينُ ملكهِ ، ويرد الدابةَ بالعيب القديم ، ولو أراد ترك النعل على البائع حتى لا يلحقه تعبُ القلعِ ، لم يكن له ذلك . وإن كان بحيث لو قلعَ النعلَ انخرمت ثُقَبُ ( 3 ) المسامير ، وعاب الحافر عيباً حادثاً ، ولو تركَ النعلَ لم تعُد الدابة معيبة ، ولا يلحقها عيب إذا استحق النعلَ ، فلا نكلفُ المشتري قلعَ النعلِ ، وله تركه على البائع ؛ حتى يتأتى له الردُّ بالعيب القديم . اتفق عليه الأئمةُ . ثم اختلفوا في أن هذا تمليكٌ أو إعراضٌ لقطع ما يَحْذرُ ( 4 ) من ظهور العيب الحادث . وقد ذكرتُ هذا النوعَ في فصل اختلاطِ الثِّمارِ ، ووجهتُ الاختلاف فيه ، وفائدةُ الخلاف أنا إن جَعلنا التركَ تمليكاً ، فلو سقطَ النعل ، فهو للبائع . وإن قلنا : تركُهُ إعراضٌ ، فهو لازم لا يملك المشتري العودَ إليه ، ما دام متصلاً . ولكن لو سقطَ وفاقاً
--> ( 1 ) في ( ه 2 ) : " قبلها " . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ثُقَب : جمع ثقبة ، وزان غرفة ، وغرف . والثقبة هي الثقب . ( مصباح ) . ( 4 ) في ( ص ) : يحدث .